شبكات التواصل الاجتماعي والاستعمال المسؤول
المقدمة
أحدثت التطورات التكنولوجية الحديثة نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال، حيث انتشرت شبكة الإنترنت في كافة أرجاء العالم، وربطت أجزاء هذا العالم المترامية بفضائها الواسع، ومهدت الطريق لكافة المجتمعات للتقارب والتعارف وتبادل الآراء والأفكار والرغبات، وأصبحت أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات، ثم ظهرت المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية وشبكات المحادثة، التي غيرت مضمون وشكل الإعلام الحديث، وخلقت نوعاً من التواصل بين أصحابها ومستخدميها من جهة، وبين المستخدمين أنفسهم من جهة أخرى.
في عام 1995، وضع "راندي كونرادز" الركيزة الأولى لمواقع التواصل الاجتماعي حينما أسَّس أول موقع للتواصُل مع أصدقائه وزملائه في الدراسة، وأطلق عليه اسم "classmates.com"، وكان الهدف منه مساعدة الأصدقاء والزملاء الذين جمعتهم الدراسة في مراحل حياتية معينة وفرقتهم ظروف الحياة العملية في أماكن متباعدة، وكان هذا الموقع يلبي رغبة هؤلاء الأصدقاء والزملاء في التواصل فيما بينهم إلكترونياً. وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أهم ما يقصده الشباب على الشبكة العنكبوتية منذ تأسيسها، وأحدثت ثورة وطفرة كبيرة في عالم الاتصال؛ حيث تُتيح للفرد أن يتواصل مع أقرانه في كل أنحاء العالم.
تعريف الشبكات التواصل الاجتماعية
الشبكات التواصل الاجتماعية هي مصطلح يطلق على مجموعة من المواقع على شبكة الإنترنت، تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو شبكات انتماء، مثلاً: بلد،

جامعة، مدرسة، شركة، ... إلخ، وكل هذا يتم عن طريق خدمات التواصل المباشر؛ مثل: إرسال الرسائل، أو الاطلاع على الملفات الشخصية للآخرين، ومعرفة أخبارهم ومعلوماتهم التي يتيحونها للعرض.
ظهرت شبكات التواصل الاجتماعية مثل: الفيس بوك (Facebook)، تويتر (Twitter)، ماي سبيس (Myspace)، هاي فايف (Hi5)، لينكد إن (LinkedIn)، يوتيوب (YouTube)، سكايب (Skype)، وغيرها
التي أتاح البعض منها تبادل مقاطع الفيديو والصور، ومشاركة الملفات، وإجراء المحادثات الفورية، والتواصل والتفاعل المباشر بين جمهور المتلقين.
تنوَّعت أشكال وأهداف الشبكات التواصل الاجتماعية، فبعضها عام يهدف إلى التواصل العام وتكوين الصداقات حول العالم، وبعضها الآخر يتمحور حول تكوين شبكات اجتماعية في نطاق محدد ومنحصر في مجال معين، مثل شبكات المحترفين... الخ.
أهمية شبكات التواصل الاجتماعي
إن أهمية شبكات التواصل الاجتماعي هي إتاحة المجال واسعاً أمام الإنسان للتعبير عن نفسه ومشاركة مشاعره وأفكاره مع الآخرين، خاصة وأن هناك حقيقة علمية وهي أن الإنسان اجتماعي بطبعه وبفطرته، يتواصل مع الآخرين ولا يمكن له أن يعيش في عزلة عن أخيه الإنسان.
مميزات شبكات التواصل الاجتماعي
إن الشبكات الاجتماعية تتميز عن غيرها من المواقع في الشبكة العنكبوتية بعدة ميزات، من أبرزها:
- الهدف من المواقع الاجتماعية هو خلق جو من التواصل في مجتمع افتراضي يجمع مجموعة من الأشخاص من مناطق ودول مختلفة على موقع واحد، تختلف وجهاتهم ومستوياتهم وألوانهم.
- يكون هذا التواصل مبنياً على هدف واحد، سواء كان التعارف أو التعاون أو التشاور أو لمجرد الترفيه فقط.
- إن الشخص في هذا المجتمع الافتراضي عضو فاعل، أي أنه يرسل ويستقبل ويقرأ ويكتب ويشارك، ويسمع ويتحدث، فدوره هنا تجاوز الدور السلبي القائم على الاستماع والاطلاع فقط.
مميزات الشبكات الاجتماعية هي:
العالمية: حيث تلغى ببساطة وسهولة كل الحواجز الجغرافية، وتتحطم فيها الحدود الدولية.
التفاعلية: فالفرد فيها كما أنه مستقبل وقارئ، فهو مرسل وكاتب ومشارك، وتعطي حيزاً للمشاركة الفاعلة من المشاهد والقارئ.
التنوع: تعدد الاستعمالات، فيستخدمها الطالب للتعلم، والعالم لبث علمه وتعليم الناس، والكاتب للتواصل مع القراء... وهكذا.
سهولة الاستخدام: فالشبكات الاجتماعية تستخدم، بالإضافة إلى الحروف وبساطة اللغة، الرموز والصور التي تسهل للمستخدم التفاعل.
الاقتصادية: اقتصادية في الجهد والوقت والمال، في ظل مجانية الاشتراك والتسجيل، فالفرد البسيط يستطيع امتلاك حيز على الشبكة للتواصل الاجتماعي، وليس ذلك حكراً على أصحاب الأموال، أو حكراً على جماعة دون أخرى.
إيجابيات وسلبيات شبكات التواصل الاجتماعي
وبما أن لكل شيء إيجابيات وسلبيات فإن شبكات التواصل الاجتماعي كذلك لها إيجابياتها وسلبياتها، حيث تضاربت الآراء بين قبول ورفض لانتشار المواقع الاجتماعية على شبكة الإنترنت، معتمدين ذلك على دراسات وبحوث أقامها العديد من الباحثين الاجتماعيين والأطباء في مجال علم النفس والطب.
ولعل أبرز إيجابيات هذه المواقع:
- التواصل مع العالم الخارجي وتبادل الآراء والأفكار ومعرفة الثقافات.
- ممارسة العديد من الأنشطة التي تساعد على التقرب والتواصل مع الآخرين.
- تفتح أبواباً تمكن من إطلاق الإبداعات والمشاريع التي تحقق الأهداف وتساعد المجتمع على النمو.
- المساهمة في إسقاط أنظمة حكم مرفوضة شعبياً.
وأبرز السلبيات هي:
- غياب الرقابة وعدم شعور بعض المستخدمين بالمسؤولية.
- كثرة الإشاعات والمبالغة في نقل الأحداث.
- بعض النقاشات التي تبتعد عن الاحترام المتبادل وعدم تقبل الرأي الآخر.
- إضاعة الوقت في التنقل بين الصفحات والملفات دون فائدة.
- تصفح المواقع يؤدي إلى عزل الشباب والمراهقين عن واقعهم الأسري وعن مشاركتهم في الفعاليات التي يقيمها المجتمع.
- ظهور لغة جديدة بين الشباب بين العربية والإنجليزية، من شأنها أن تضعف لغتنا العربية وإضاعة هويتها.
- انعدام الخصوصية الذي يؤدي إلى أضرار معنوية ونفسية ومادية.
وبعد التعرف على أبرز إيجابيات وسلبيات مواقع الاتصال الاجتماعية، لابد أن نستفيد من الإيجابيات
ونتفادى السلبيات حتى ننعم بذلك التواصل دون مشاكل أو آثار قد تعود بالضرر علينا.
التطبيقات
- الشبكات الاجتماعية: خطر على المجتمع أم فرصة؟
- مواقع التواصل الاجتماعي تنمي ذاكرة مستخدميها.
- ما هي سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي؟
تيم بيرنرزلي
